الجاحظ
145
الحيوان
شيء ينفصل من الذّكر . فإنما شبّهوا الحجل بالنّخل ، فإن النخلة ربما لقحت من ريح كافور الفحّال « 1 » إذا كانت تحت الرّيح . 2212 - [ المخايرة بين ذوات القرون والجم ] قال : وسئل الشّرقيّ عن مخايرة ما بين ذوات القرون والجمّ فقال : الإبل والخيل من الخفّ والحافر . والبرثن والمخلب والقدم التي هي للإنسان . قال : فمن خصال ذي القرن أنّ منه وإليه ينسب ذو القرنين الملك المذكور في القرآن ، ويزعم بعضهم أنه الإسكندر . وقال أميّة بن أبي الصّلت « 2 » : [ من الكامل ] رجل وثور تحت رجل يمينه * والنّسر للأخرى وليث مرصد 2213 - [ استطراد لغوي ] ويقال ضربه على قرنه . وقرن من دم ، كما يقال قرن من عرق « 3 » . والقرن : أمّة بعد أمّة . والقرن : شيء يصيب فروج النساء يشبه العفلة « 4 » . 2214 - [ ذوات القرون ] والفيل من ذوات القرون ، وفي الحيّات والأفاعي ما لها قرون ، وإنما ذلك الذي تسمع أنه قرن إنما هو شيء يقولونه على التّشبيه ، لأنّه من جنس الجلد والغضروف . ولو كان من جنس القرون لكانت الحيّة صلبة الرأس ، والحية أضعف خلق اللّه رأسا ، ورأسه هو مقتله ؛ لأن كلّ شيء له قرن فرأسه أصلب وسلاحه أتمّ . والقرن سلاح عتيد غير مجتلب ولا مصنوع ، وهو لذوات القرون في الرؤوس . وللكركدن قرن في جبهته ، والجاموس أوثق بقرنه من الأسد بمخلبه ونابه . وتقول المجوس : يجيء بشوتن على بقرة ذات قرون « 5 » . وظهرت الآية في شأن داود وطالوت في القرن . وشبّور اليهود من قرن . والبوق في الحروب مذ كانت الحرب إنما كان قرنا .
--> ( 1 ) الفحّال : ذكر النخل . ( 2 ) ديوان أمية بن أبي الصلت 365 ، وتقدم في ص 26 ، 30 . ( 3 ) القرن : الدفعة من العرق . ( 4 ) العفلة : هي للنساء شبه الأدرة التي للرجال في الخصية ، والعفل لا يصيب المرأة إلا بعد ما تلد . ( 5 ) تقدم في 6 / 574 .